محمد ابو زهره
961
خاتم النبيين ( ص )
كتاب قيصر إلى النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم 645 - لما نزل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم بتبوك بعث إليه قيصر كتابا بعد أن لم يبعث جيشا ، روى الإمام أحمد أن قيصر الروم قال : « ادع لي رجلا حافظا للحديث عربى اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه ( أي الذي بعثه النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أيام الهدنة ) فجيء بالرجل فدفع إليه الكتاب ، واسم الرجل التنوخي ، والقول عن الكتاب يسند إليه ، فهو يقول جاءني فدفع هرقل إلى كتابا ، فقال : اذهب بكتابي هذا إلى هذا الرجل ، فما سمعت من حديثه ، فاحفظ لي منه ثلاثا ، فلينظر في صحيفته أكتب إلى بشيء ، وانظر إذا قرأ كتابي هل يذكر الليل ، وانظر في ظهره ، هل به شيء يريبك . قال الرجل : فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوكا ، فقلت : أين صاحبكم ؟ قيل : ها هو ذا ، فإذا هو جالس بين ظهراني أصحابه محتبيا على الماء ، فأقبلت أمشى حتى جلست بين يديه ، فناولته كتابي فوضعه في حجره ، ثم قال : من أنت ؟ فقلت : أنا تنوخ . قال : هل لك إلى الإسلام الحنيفية ملة أبيكم إبراهيم ؟ قلت : إني رسول قوم ، وعلى دين قوم لا أرجع عنه ، حتى أرجع إليهم ، فضحك وقال : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( القصص : 56 ) يا أخا تنوخ إني كتبت إلى كسرى واللّه ممزقه ، وممزق ملكه ، وكتبت إلى صاحبك بصحيفة فأمسكها . ولن يزال الناس لا يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير . قلت هذه إحدى الثلاث التي أوصاني بها صاحبي ، فأخذت سهما من جعبتى ، فثبته في جنب سيفي ، ثم إنه ناول الصحيفة رجلا عن يساره ، قلت : من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم ؟ قالوا : معاوية ، فإذا في كتاب صاحبي « تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض ، فأين النار » فقال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم سبحان اللّه ، فأين الليل إذا جاء النهار ؟ قال : فأخذت سهما من جعبتي ، فألقيته في جلد سيفي ، فلما أن فرغ من قراءة كتابي قال إن لك حقا ، وإنك لرسول ، فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها ، إنا سفر مرسلون ، قال : فناداه رجل من طائفة الناس : أنا أجيزه ، ففتح رحله فإذا هو بحلة صفورية ، فوضعها في حجري ، قلت : من صاحب الجائزة ؟ قيل لي عثمان ثم قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أيكم ينزل هذا الرجل ، فقال فتى من الأنصار : أنا . فقام الأنصاري وقمت معه حتى إذا أخرجت من طائفة المجلس ناداني رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يا أخا تنوخ ، فأقبلت أهوى ، حتى كنت قائما بمجلس في مجلسي الذي كنت بين يديه فحل حبوته عن ظهره ، فقال : هاهنا امض لما أمرت به فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم النبوة في موضع غضون الكتف » .